الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
390
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
الهيجا حمل ) ، وأُريه أنّنا - بحمد اللَّه - أقدر على السبّ والشتم والظلم والهضم وبذاءة اللسان وجرأة الجنان من كلّ متعوّد لها معوّل عليها ليس عنده سواها ، فما هو إن جرى أو جارى إلّاكالحبارى ! ولكن عزفت وانصرفت أشدّ العزوف صوناً لأقلامي عن التلويث بنقل أشباه كلمات ذلك الملحد الخبيث ، وترفّعاً نفسي عن تلك الخطّة التعيسة ، وتنزيهاً لها عن سبّة المسبّة وشيمة المشاتمة ، وتركته يستأكل بنفسه ويتلاشى بذاته . فإنّ الزبد يذهب جفاءً : وكم من لئيم ودّ أنّي شتمته * وإن كان شتمي فيه صاب وعلقم وللكفِّ عن شتم اللئيم تكرّماً * أضرُّ له من شتمهِ حينُ يُشتم ( كيف لا ) و : البغي يصرع أهله * والظلم مرتعه وخيم « 1 » ! على أنّ كلّ ما يتمسّك أو يمكن أن يتمسّك به المتحاملون على الشريعة
--> ( 1 ) عجز البيت من الأمثال المشهورة . ووخيم : ثقيل موبئ . ( جمهرة الأمثال 2 : 28 ، خاصّ الخاصّ للثعالبي 56 ) . وقد نُسب هذا البيت لحنين بن خشرم السعدي في مجمع الأمثال 1 : 616 . وقال محمّد بن عيسى التميمي : ندم البغاة ولات ساعة مندمٍ * والبغي مرتعُ مبتغيهِ وخيمُ راجع معجم الأبيات الشهيرة 212 .